ماذا لو

28

هي الحياة الدنيا لا شك قاسية..
تفرض عليك قوانينها .. وعليك الانصياع ..
ولتكون تلميذا نجيبا تتعلم دروسا أملاها عليك الآخرون.. دونما تجربة منك..
تتوخى الحذر وتكتفي بتجاربهم.. تلك قوت يومك وسبات عقلك .. وسكينة قلبك.
تخاف الخيفة العمياء..

وكلما أراد عقلك أن يبصر ما وراء الأشياء
أن يمس الحدود.. أن ينازع القيود..كلما أشاح عن طريقه المرسوم مسبقا
زلزله الخوف..

نحن القسم الأعظمي من البشر .. المبرمجون
نقرأ فتات تجارب الآخرين. ببلادة مميتة
دون أن ننظر للجزء المتفحم مما تركوه لنا .. الجزء المتفحم بفعل الجهل..والخوف ..
الكامن بين السطور
نحن من يقدس القوانين وكأنها كتاب منزل…
يقدس الأموات والأجداد وكأنهم صديقون
يعتقد بالأمثال اعتقاده بالشعائر..
يحفظ الأقوال .. والخطابات.. والقوانين.. وأكاذيب التنجيم..
نحن لسنا إلا فهرسا.. لم نكن بذلك مرجعا
نحن سرب من الطيور.. يعرف طريق ذهابه وإيابه.. ورزقه وعشه ..

لكن ماذا لو.. قلت لنفسك الآن..
لو أنني قرأت ما قد تفحم وشممت رائحة التعب بين السطور
ثم ماذا لو أن أنفي قد استعذب رائحة التعب وتراقص له القلب وشغف به العقل
ماذا لو أني أعدت الصياغة من جديد.. وعدت لذات النتيجة التي وصلوها..
لكن بمحض قناعتي.. وباتفاق كل حواسي

ثم ماذا لو..
لو أني اكتشفت أخيرا أن تلك القواعد إياها ماهي إلا محض افتراء على الطبيعة البشرية الشغوفة بالتجربة

ماذا لو أني نسفت أقوال الأجداد.. والتجارب الصماء.. واكتفيت بما قاله الله تعالى وقال الرسول الكريم…

ماذا لو أني تجرعت التجربة.. ثم عدت ومزجتها بعملي..
أعددتها قوارير فارغة لثلثها .. لأترك من بعدي من يملؤها ويترك متسعا للهواء والضوء والإبداع..
كذلك تكون الحياة.. حياة
ومانحن فيه إلا موت بطيء..

[هذه المقالة تمت إضافتها عبر مدونات دوبارة وتعكس رأي الكاتب فقط]

شارك هذا المنشور