قبل أن تقوم بتلك القفزة الإنتحارية، هل أنت رائد أعمال أم لا؟

0
395
للأسف مفهوم ريادة الأعمال مصطلح أصبح مملاً لكثرة استخدامه خلال السنين الأربع الماضية، فتم من خلاله المتاجرة بأحلام الكثيرين، لصالح رجال الأعمال والشركات التي بالغت فيه لتحقيق أهدافها الخاصة.
لنكن واضحين هنا، أي شخص قادر على توليد أفكار جيدة وذكية، وغالباً تكون حل لمشكلة مهمة للغاية، ولكن هناك دائماً قلة من الأشخاص نطلق عليهم “رواد الأعمال” هم فقط القادرين على توليد وتحويل هذه الأفكار لمشروع متكامل قادر على حل المشكلة المطروحة، وتحقيق نتائج ان كانت ربحية أو غير ربحية.
 
أريد توضيح بعض الحقائق هنا:
 

أولاً: ريادة الأعمال ترتبط تماماً بمفوم “الانسان العصامي” في مجتمعاتنا ولكن بكون اللغة العربية لغة عاطفية أولاً، فالمصطلح الأخير لم يكن قادراً على توضيح فكرة ماهية “العصامية” وكيف تتم، فاستخدمنا المصطلح الأجنبي Entrepreneurship لكونه أشمل في الفهم والتطبيق. فهل تعتبر نفسك شخص عصامي؟

ثانياً: ريادة الأعمال لاتناسب سوى فئة قليلة من البشر، هذه الفئة غالباً تكون متمردة، لها ميول مجنونة، لاتستطيع العيش كما يعيش الكثيرين، تريد بشكل أو بآخر فرض أفكارها على المجتمع ولو كلفها ذلك التضحية بحياتها الاجتماعية، المادية وحتى المهنية. فهل لديك تلك الشخصية المعقدة؟
 
ثالثاً: رواد الأعمال هم أشخاص ولدو بهذه الهبة ومنهم من يطلق عليها “لعنة”، حيث تعمل أدمغتهم وبشكل غير مباشر على تقصي أي مشكلة وايجاد حل لها فوراً، أما تنفيذها فهو قرار غير خياري بالنسبة لهم، بكون طريقة تفكيرهم البصرية تجعلهم قادرين على رؤية المشروع بعد التنفيذ بزاوية 360 درجة بمعنى أوضح (يقوم دماغهم بتحليل المشكلة وعرض الحل واقتراح التنفيذ والنتائج فوراً) وغالباً تكون صحيحة! فهل لديك طريقة التفكير ذاتها؟
 
رابعاً: رواد الأعمال لديهم طفولة تحمل طابع مميز عن غيرهم من الأطفال، فالتمرد والابتكار والثقة بالنفس، وتسويق الذات من خلال تعاملاتهم من العائلة وأصدقائهم هي فقط اشارات صغيرة لطفل قادر على التغيير في المستقبل، وبكل الأحوال في عالمنا العربي نسميهم (منظرين، فلاسفة، مدعيين، غير طبيعين، عم يكبروا راس الخ ..) ونحاول جاهدين جعلهم أشخاص طبيعين كما نريد، وليس كما يريدون؟ فهل كنت ذلك الطفل؟
 
خامساً: رواد الأعمال لايهتمون كثيراً بالدراسة اللهم قلة، وتكون برغبتهم الشخصية البحتة! بكون أدمغتهم غير بكونها بصرية، هي مجهزة على التعلم بسرعة وحصد الخبرات بشكل يتفوق على غيرهم. فالدراسة تعد آخر اهتمامتهم.
هل تكره الدراسة وتفضل العمل الحر عنها؟
 
سادساً: رائد الأعمال نفسه غير مهتم بهذا اللقب ولايحاول فرضه على الجمهور، لكونه غالباً يهتم دائماً بالنتائج وبشكل تقريبي 80٪ من حياته البائسة موجهة لتنفيذ عدة مشاريع في وقت واحد قام دماغه بتوريطه بها، ضمن وقت ونتائج محددة. (نعم هو أيضاً لديه مدير وهو شخصية داخلية توجهه دائماً) لست متخصصاً في مجال علم نفس ولكني متأكد أن هناك فصام بشخصياتهم دائماً! نعم السؤال هنا هل لديك شخصية وهمية تتحدث اليها غالباً؟ 🙂
 
سابعاً: ريادة الأعمال لاتنحصر فقط على عمل المشاريع الرقمية! ليست دائماً تطبيق محمول أو موقع الكتروني، عد بذاكرتك جيداً كان هناك رواد اعمال سوريين رائعين بعمل أفكار تجارية خلاقة، ممكن أن تبدأها ببيع (مياه الشرب) في المناطف الريفية عن طريق سيارات تتجول ضمن الأحياء، فمن هو المبادر الأول بهذا المشروع؟
هناك دائماً شخص مبدع يقوم بخلق مشروع وطبعاً القطيع يقلد!.
 
ثامناً: لاتحاول مجاراتهم، سوف يقضون عليك!
في الحقيقة هناك الكثيرين من يحاولون مجاراة رائد أعمال والقيام بما يقوم به، في الحقيقة ان لم تجد نفسك في النقاط السبع السابقة أرجوك توقف، ولاتحاول أن تكون ذلك الشخص، كن نفسك فقط!
 
 
النتيجة:
غرضي من هذه المقالة القاء الضوء على مشكلة وهي أن الجميع يريد أن يكون رائد أعمال، شيء رائع حقاً! ولكن:
هل أنت مستعد لتلك القفزة الإنتحارية حقا؟ ريادة الأعمال اشبه بالقفز من فوق قمة جبل وخلال سقوطك يجب عليها خياطة المظلة الخاصة بك قبل الإرتطام بالأرض، هذا فقط تشبيه لتعلم حجم التوتر ، الخوف القلق الذي ينتظرك!
 
بكل الأحوال البعض يعتقد أنني أقوم بالتحريض ضد ريادة الأعمال، وطبعاً هذه غير صحيح فكل رائد أعمال يقرء كلامي هو يبتسم الآن! بكوني استعرض حياته بسذاجة مطلقة.. لكن حقيقةً من يشعر بالخوف فعلياً هو من لايمتلك صفات رائد الأعمال، أو لم يكتشف نفسه بعد. في النهاية اتمنى دائماً أن تقوم باستشارة رواد أعمال قبل القيام بأي مشروع، حقاً لاأريدك أن تنضم لقائمة المشاريع التي لم تنجح وخسر أصحابها الكثير لكونهم اعتقدو للحظة أنهم قادرين على تنفيذ فكرة.
السؤال هنا هل أنت رائد أعمال أم لا؟
ولاتسى Tag لرواد الأعمال من أصدقائك (بكوني اشك أن لديهم أصدقاء)، تلك المخلوقات الليلية اللطيفة،
 
هذه الأفكار وغيرها موجهة للإرتقاء بشباب العالم العربي، فلك الحق باستخدامها ومشاركتها كما شئت، وشكرآً مسبقاً لذكرك المصدر.