الوهم الجميل

565

ذهبت أقرأ باحثاً في ذاك الموقع الأزرق -Facebook- عن مشكلة ما .. عن قضية تستحق النشر والتداول .. تستحق عناء الكتابة .. والقراءة أيضاً ! بحثت وبحثت وبحثت ولكنني لم أجد شيئاً قد أثار فضولي .. أو ربما وجدت وأجلّته إلى وقت آخر أو ربما خبّأته لنفسي لأدرسه وأتناوله من كافة زواياه لأعاود نشره لاحقاً .. لكنني لم أجد شيئاً يستحق إضاعة تلك الدقائق المعدودة من وقتكم بقراءته!

وأثناء بحثي عن ذاك الموضوع الشيق .. سألت نفسي؟ لماذا أبحث هنا؟ ولماذا أضيعُ وقتي هنا بينما مكتبتي مليئة بالأمور المهمة .. الاجتماعية منها والطبيةبحكم مهنتي ودراستيلماذا الموقع الأزرق هذا؟ ..

موقعٌ يسلبك وقتك ويسرقُ جهدك ويشتتُ مشاعرك ويهدر أفكارك .. يسرق حلمك ويستنزف شبابك!

لا .. ربما إنه ليس بتلك البشاعة .. إنه دفتر كبير عامٌ وخاصٌ أيضاً لتسجيل ما تريد مشاركته .. إنه مكان للعمل .. طريقة مناسبة للوصول للجميع في وقت واحد .. لمشاركتهم آراءك وأفكارك ..

التقيت منذ أيام صديقاً لي كان يتحدث بنفس تلك الفكرة فقالهل باستطاعتك أن تجمع كل من أصدقاءك وأقرباءك وأساتذتك وطلابك

وكل معارفك الحالية منها والسابقة في ساحة كبيرة وتخبرهم بأنك أصبحتَ طبيباً؟ أو أنك تفضّلُ الكتابَ ذاك بسبب كاتبه الفذ أو بسبب طريقة كتابته التي لامست قلبك؟ أو أن تلك المسألة تهمك أو اقتباسٍ ما أو أو .. بالطبع لا .. بينما هناويقصد مواقع التواصل الاجتماعييمكنك فعل ذلك بسهولة وفي كبسة زر واحدة” ..

أما أنا فكان رأيي مختلفٌ عنه .. إنه بتلك البشاعة وأكثر ! .. موقع يسلبك الكثير من وقتك وجهدك .. يسيطر عليك ويجعلك تقع في إدمانه بدون أي مقاومة .. لذة جميلة .. انتظار رسالةٍ أو إشعار ما يرفع عندنا جميعاً نسبة السيرتونينهرمون السعادةفي دمنا .. لكنه وهم .. أجل وهم جميل فقط!

 

ليس باستطاعة جميعنا أن يمنع هيمنته عليه ويتحكم بكل دقيقة يقضيها عليه .. يجعلك مجمد الذهن قليل الحركة لا تقوم سوى بتمرير

أصبعك لتقرأ المزيد ولتضيع وقتك أكثر وأكثر ولتتعلق بأمور ليست لها أي مردود يذكر .. حتى أن ليس جميعنا مؤمن بأنه سارقٌ! .. نعم يسرق الوقت ينوم العقل .. ولهذا قررت أن أتناول هذا الموضوع !

الوهم الجميل ..

 

أطلعت منذ أيام على عدة أبحاث منشورة في مجلات محكّمة عن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي سأسرد لكم بعض النتائج ويمكنكم أن تتأكدوا من الأبحاث من آخر المدونة هذه إن أردتم .. وسأتحدث عن إحداها بشكل موجز وسريع ..

أجريت دراسة استطلاعية أجراها Qingya Wang وآخرون على عينة عشوائية (n = 48) من الذكور (n = 26) والإناث (n = 22) الذين وافقوا على تعبئة استبيانٍ عن كيفية تأثير وسائط التواصل الاجتماعي على طلاب الجامعات. 35% من المشاركين في المرحلة الجامعية الأولى و 65% من طلاب الدراسات العليا ، في جامعة جونسون وويلز.

وأشارت نتائج هذه الدراسة إلى أن:

– 45% من العينة اعترفت بأنها أمضت 6-8 ساعة يومياً في التحقق من مواقع وسائل التواصل الاجتماعي.

بينما أمضت 23% أكثر من 8 ساعات؛

و20% 2-4 ساعة و12% فقط أمضوا أقل من ساعتين على وسائل التواصل.أما من مجتمعي ومحيطي فهناك أشخاصمن طلاب الكليات الطبيةيمضون أكثر من 10 ساعات متواصلة ومنفصلة على مواقع التواصل الاجتماعي ..

نعم لأنه وهم جميل .. انتظار إشعارٍ ما .. أو رؤية منشور أو صورة أو حتى معلومة مهمة .. ربما تلك الأمور تملأُ وقتك وتغيّر مزاجك .. لكن لا تدعها تسيطر عليك وتجعلك دمية .. يتم التحكم بها !
كلنا نستطيع أن نصل إلى هدفنا وإلى غايتنا وأن نكون بالمكان الذي نطمح إليه .. لكن! علينا أن نتخذ قرارنا ونستثمر كل طرفة من

وقتنا .. أن نتحكم بأنفسنا بأنفسنا ! ولا ندع اللذة المؤقتة تبعدنا عن غايتنا!

 

ارجو منكم أن نبدأ جميعنا بمعرفة كم من الوقت الفعلي نضيعه على مواقع التواصل الاجتماعية وستجدون أرقاماً أكبر بكثير من تلك المعروضة في الدراسة السابقة وهناك تطبيقات كثيرة على هاتفك النقال أو حتى حاسبك الشخصي تساعدك في الامتناع عن دخول عليها وتقنين استخدامها منها Anti-Social أو Stay Focus وهناك الكثير من البرامج المهمة تلك .. وهناك الكثير من التطبيقات المهمة التي يمكن أن تملأ وقتك وتطور عقلك بها كـ TED أو CORSERA أو edX والكثير الكثير منها .. فقط حرر نفسك من الإدمان بكل أشكاله وصفاته السيئة !

وآخر ما أريد أن أقوله .. أن كثير منا ضاعت أحلامه بسبب ظروفٍ معينة أو لأسباب خارجة عن إرادته .. فأرجوكم لا تضيّعوا أهدافكم بأسباب هي من ضمن إرادتكم .. ولا تذهِبوا الأشياء الجميلة حقاً بمتعة مؤقتة ووهمٍ جميل !

  

[هذه المقالة تمت إضافتها عبر مدونات دوبارة وتعكس رأي الكاتب فقط]

شارك هذا المنشور