المسارات الوظيفية بعد الحياة الجامعية

34

الحياة الجامعية هي منبع الأفكار والمعتقدات، منذ اللحظة الأولى التي يدخل فيها الطالب سيجد نفسه أمام حياة مختلفة وعالم مختلف، العديد من الأشخاص ذوي الأفكار غير المألوفة مسبقاً لدى الشخص، هذه البيئة تخلق جواً هائلاً لتوليد الأفكار الجديدة واكتشاف الموجودة منها.

يحدث أن تكتشف بشكل يومي -خاصة ضمن حياتك الجامعية- العديد من المسارات المهنية و المهن الجديدة التي لم نكن نعلم بوجودها مسبقاً، وكلٌ منها على قدرٍ عالٍ من عوامل الإغراء والحوافز والجمال المرتفعة، ولأنك لا تزال طالباً فلك الحق في الاختيار والتنقل بين المهن والحرف بحرية تامة، لكن كثرة الخيارات تنتج قليلاً من التشويش والضياع وهو ما أراه بشكل شبه يومي بين جموع الطلاب.

فكيف يكون الحل ؟ 

علينا أن نعلم أن للمسارات الوظيفية طريقان،

الأول : 

-سلوك طريق مهني محدد وواضح سواءً بالبدء به عن طريق الجامعة والتعليم الأكاديمي أو عن طريق الممارسة، وفي النهاية يجب أن يكون الناتج هو الاحتراف والتميز في هذا المجال.

دخول هذا الطريق يعني أن عليك تطبيق قاعدة ال 10000 ساعة في مجال واحد، تصل فيه لأقصى درجات الاحتراف وتصبح كياناً قادراً على الانتاج في اختصاصك أينما اخترت أن تعمل.

ضمن الحياة الجامعية سيكون عليك بذل القليل من الوقت حتى تصبح جاهزاً لمعرفة هذا الاختصاص الذي ستقضي به الـ 40 عاماً القادمة من حياتك.

الثاني: 

-دخول وامتهان العديد من الوظائف والحرف والهوايات والمجالات، بسبب الاكتشافات الجديدة التي تحدثنا عنها في البداية، طبعاً لا تكون نهاية أي من هذا المجالات هو الاحتراف والتميز التام انما المعرفة المتوسطة التي تقع بين الخبرة والمستوى الابتدائي.

منذ بداية سنين الجامعة تستطيع اكتشاف كل شيء، فعلياً كل شيء، فالأدوات الموجودة بين يدي الطلاب حالياً اتاحت لهم وصولاً لقدر كبير من المعلومات التي يحتاجونها والتي لا لزوم لهم بها، فتستطيع تعلم وامتهان ما يحلو لك على أن تعطيه القدر الأدنى من حقوقه، أو ما يقارب الستة أشهر من الممارسة قبل الانتقال إلى مجالٍ آخر.

لكن للطريق الثاني بعض المحاسن والمساوئ سأذكرها تباعاً :

المساوئ :

-سيكون في جميع المجالات التي دخلتها من هو أفضل منك بها، أكثر خبرة، وأكثر تعمقاً بحيث تصبح المنافسة في أحد هذه المجالات وحدها ضرباً من الصعوبة والمشقة.

المحاسن:

-وهي بيت القصيد من هذا المقال، ستصبح الشخص الأنسب لدمج هذه العلوم والمعارف جميعاً ووضعها في بناء منتج أو خدمة جديدين.

لو نظرنا إلى الخلف قليلاً لوجدنا أن معظم المنتجات والشركات الكبرى كانت نواتها عبارة عن دمج فكرتين أو أكثر والتي كان نتاجها عبارةً عن فكرة متميزة ليس لها سابق، وهذا النوع من المنتجات و الخدمات هو ما نحن بأمس لحاجة له في عصرٍ أصبح التقليد فيه أمراً شديد البساطة .

في النهاية ولألخص ما سبق، الحياة الجامعية عبارة عن مكان لجمع وتنقيح الخيارات فيما يخص الحياة التي تلي الجامعة، راجع نفسك واعرف بدقة هل أنت من هواة جمع ودمج الأفكار ؟ أم أنك من محبي التخصص في مجال وظيفي واحد والابداع فيه ؟

[هذه المقالة تمت إضافتها عبر مدونات دوبارة وتعكس رأي الكاتب فقط]