القليل من الحب والإنسانية، هذا كل ماتحتاج!

218

كلنا نعلم حجم الدور التي قامت به المنظمات الإنسانية، ودورها الفعال في تخفيف حدة المشاكل الإنسانية، لكن الأهم من ذلك والذي يجب تسليط الضوء عليه هو الحالات الفردية من مبادرين أبطال استطاعو بالفعل ابتكار حلول خلاقة في مجتمعاتهم، التي نبعت من فهمهم للمشكلة ومعايشتها لقياس فعاليتها، والأمثلة واضحة فليس علينا الا التفكير قليلاً ضمن نطاق مجتمعاتنا لنعلم من هم هؤولاء الأشخاص، وماذا قامو بتحقيقه فعلاً.

الذي يهم ذكره هنا، ان الحركات الريادية التي كان أبطالها أشخاص عاديين، شكلت حلولاً مهمة لمشاكل المجتمعات، واستطاعت – نوعاً ما – التغلب على المنظمات الإنسانية من ناحية بساطة الحل المقترح من جهة وتنفيذه من جهة اخرى، نظراً أن الحلول غالباً ماتكون من بطولة أشخاص عايشو المشكلة ويفهموها تماماً.

والسؤال كيف استطاع هؤولاء الأشخاص أن يكونو صنّاع التغيير في مجتمعاتهم؟

قبل الإجابة على السؤال من المؤكد أنهم لم يكونو وليدي الصدفة! ففي كل يوم نواجه العديد من المشاكل ضمن مجتمعاتنا، حتى أننا مع العادة أصبحنا لانراها كـ مشاكل بقدر ما أصبحنا نعتبرها “ملح الحياة” ! بكون طريقة عمل الدماغ البشري تجعلك تتأقلم بطريقة ما لتتناغم مع هذه المشاكل وتتكيف معها لتستمر بالحياة. وهنا يأتي دور الأبطال الذين نتحدث عنهم والذين لايستطيع تقبل وجود المشكلة بهذه البساطة، فيبدأون رحلة البحث عن جوانب المشكلة ووضع الحلول المقترحة ليقومو بابتكار الحل المناسب والبدأ بتعميمه على كل المتضررين، ليكون بذلك صنّاع التغيير بكل جدارة. فهل أنت أحد أبطال التغيير أم لم تكتشف نفسك بعد!

لاتتوهم أن صناعة التغيير تحتاج الى خبرة أو دراسة مسبقة! تأكد أن صنّاع التغيير يولودن لهذا الغرض، فهم كانوا ومازالو السبب الرئيسي في استمرار الفصيل البشري حتى الآن، فمنذ حقبة النيودرتال ـ رجل الكهف / الإنسان الأول – خرج منهم من استطاع فهم المشاكل وايجاد حلول مبتكره لها، والتي ساعدت بشكل أساسي على استمرارهم وبقائهم، ووجودنا اليوم اكبر دليل على ذلك. فأنت اليوم مطالب باتباع غريزتك لتجد ذلك البطل بداخلك، ولاتعتقد انك لاتستطيع فعل ذلك! فليس هناك فرق بيننا الا أننا استطعنا فهم ذلك قبلك.

والآن اريد منك ان تتبع معي الخطوات التالية، والتي سوف تثبت لك أنك واحد من هؤولاء الأبطال:

  1. ابحث عن المشكلة:

البحث عن المشكلة ليس بالأمر الصعب أبداً، والأفضل أن تبدأ بمشاكلك الشخصية، فليس هناك أفضل من معايشتك لمشكلة لفهمها، وابدأ بعدها بطرح الأسئلة حول حجم تلك المشكلة ونطاقها وتأثيرها عليك وعلى الناس، سوف تحصل بالنهاية على مشكلة واضحة يعاني منها عدد معين من الناس وتؤثر على حياتهم بشكل سلبي.

  1. ابداً بمتابعة المشكلة:

بعدما استطعت ايجاد مشكلة، ابدأ بملاحظتها، وتابع الذين يتأثرون بها، كيف يتعاملو معها، وهل كان هناك حلول مسبقة، وماهي جودة هذه الحلول؟ فان متابعتك للمشكلة وفهمها بشكل جيد يقودك للإلمام بكامل جوانبها.

  1. اقترح حلاً للمشكلة:

 الآن أنت مستعد لاقتراح حل واضح، فمع فهمك للمشكلة أنت متأكد ان الحلول السابقة كانت عديمة الجدوى، وأنت الآن مؤمن بأنك هناك حلاً أفضل يستطيع درء أو على الأقل تخفيف حدة المشكلة، ويجب عليك أن تتأكد بأن الحل يجب أن يكون فعالاً ومستداماً ويستطيع خلق تأثير بعيد المدى، فالمريض لايريد مسكنات الآلام بقدر مايريد عملية جراحية لوقف الألم. حاول دائماً أن تكون حلولك فعالة وجذرية.

  1. ابدأ التفيذ فوراً:

أكبر مشكلة يعاني منها الإنسان هو “التردد” لاتحاول التفكير كثيراً، ابدأ بتنفيذ الحل الخاص بك فوراً، واعمل على تطويره تباعاً، ولاتعتقد أنك تستطيع التخطيط لمشروع متكامل على الورق، فالكمال يأتي مع العمل، ابدأ بشكل بسيط وواضح والتعقيدات سوف تفرض نفسها لاحقاً. ومن المهم الجداً أن يكون تنفيذك للحل في البداية بسيطاً وغير معقد ويستهدف بشكل مباشر شريحة مستهدفة تمكنك من ملاحظتها ومتابعتها بشكل مباشر.

  1. تابع قياس المشكلة:

من خلال ملاحظة الشريحة المستهدفة التي سبق ذكرها، حاول دائماً قياس تأثير المشكلة قبل وبعد الحل، لتعلم حجم التأثير الذي حققه حلك المقترح، والذي سوف يسمح لك بتطوير الحل بناءً على النتائج التي حصلت عليها.

  1. ابدأ بالتوسع:

الآن بعدما تأكدت ان الحل الذي اقترحته هو حل عملي وفعال، يجب ان يستفاد منه اكبر قدر ممكن من المتضررين، وفي هذه المرحلة يجب عليك التفكير جيداً بتسويق فكرتك ضمن المجتمع، للحصول على أكبر قدر من المتطوعين الذين سيساعدوك على تطوير الحل وتنفيذه.

  1. انشرها للعالم:

لاشيء أروع من مشاركة تجربتك للعالم! كن متأكداً أن هناك الكثير من الناس حول العالم يعانون من نفس المشكلة، ولكن على مايبدو أنك أول من استطاع حل المشكلة، أو على الأقل أو من استطاع تبسيطها لتكون سهلة وفعالة.

لا اعتقد ان الخبرة لعبت دوراً هاماً فيما تم ذكره، لان الإنسان الذي نتكلم عنه هنا، كان لديه القليل من الإنسانية والحب لمجتمعه والتي بدورها أثرت ايجاباً على طريقة تفكيره وجعلته مبدعاً اجتماعياً بطلاً، وتذكر دائماً أن العالم يننتظر بطولتك بفارغ الصبر، فلاتتردد، وابدأ التنفيذ فوراً.

شارك هذا المنشور
رائد أعمال مجتمعي، زميل منظمة أشوكا ومؤسس شبكة دوبارة.