الارتباط

31

يمكن تقسيم المراحل العمرية التي يمرُّ بها الإنسان إلى المراحل التّالية : الطفولة – الشباب – الكهولة
ويمكن تقسيهما أيضاً تبعاً للنُّضج الفكري والعقلي إلى :
الطفولة أيضاً – المراهقة – البلوغ – النضج – الهرم
أما الارتباط والزواج وانجاب الاطفال فلا يدخلون ضمن مراحل حياة الانسان لأنهما ببساطة ليسوا بمرحلة عمرية يجب المرور بها !
وليسوا فرضاً واجباً على أحد ، هُما قدرٌ مكتوبٌ أو لا
هما مشيئة من الله واختيار منه
كما اختارنا الله وكرّمنا ببشريّتنا واختار لنا أمّاً وأباً و اسماً و وطناً ننشأ به ونُحبّه ، اختار لنا وجود الشّريك في حياتنا من عدمه ، وحدّد لنا ساعة النهاية لكل عمل ، ثم ترك لنا الاختيار في بقيّة امور حياتنا والسعي من أجل وظيفتنا على سطح هذي الارض وهي إعمارها بما يُرضي الله وكما يرضى الله و الوصول الى الله والقرب منه و معرفته معرفةً حقّة قبل أن نلقاه يومَ لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من اتى الله بقلب سليمٍ .

وعليه الارتباط والزواج وانجاب الأطفال أمرٌ مُقدرٌ في علم الغيب قد يكون اليوم وقد يكون غداً وقد يكون بعد فوات القطار حسب ما يدّعي الناس وقد لا يكون موجوداً اساساً ! (سألفظها من فمي ! )
وهذا لا يتعارض مع هدف وجود الانسان وغايته وقيمته في الحياة ومعزّته عند الله وغلاوتُه عليه ..
لكن المجتمع يُصرِّ على خلاف ذلك !
فالمجتمع يأتي الفتاة تارةً من باب التّرغيب بالزواج والارتباط ومع مرور الوقت يأتيها من باب التّرهيب من فوات الفرص وفوات القطار !!
ثم تبدأ مشاعر – النقص واحساس عدم الاكتمال وعدم النجاح وعدم الجدوى من الوجود دون ارتباط ! –
بالتراكم بعضها فوق بعض كالحجارة على قلبٍ غضٍ أبيض ! .
نعم الى هذا الحد، بل اكثر من ذلك بعد ! ، فيصبح أمر الارتباط همّ الفتاة وشُغلها الشاغل فتغالي في تزبين نفسها لمن يستحق ولمن لا يستحق ، وتنسى كل شيء عدا شُغلها الشاغل فلا علم ولا خُلق ولا تربية ناضجة فقط تريد فارس الاحلام أو فارس الكوابيس لا فرق ..!
ويُلحُّ المجتمع في مراحل معينة أكثر من أخرى فترضى الفتاة باول خاطب يقرع الباب أو صندوق الوارد من الرسائل غير المرغوبة وإن كان غير مناسب لها وإن لم ترتح له ولكنّها ستقبل لتلجم فم المجتمع الذي صدّع رأسها خلال سنين مضت
وبقولها : نعم ، يكون فأس المجتمع قد وقع أخيراً في رأسها ! وتتشكل اسرة كان هدفها من الزواج الزواج بحدّ ذاته وسينجبون أبناء الى المجتمع يحملون هدف اهليهم في الحياة أن نكبر ونتزوج وننجب اطفالاً ..
هذا هو الواقع ولكن ليس بالضرورة ابدا أن يكون الصواب
نعم الله خلق لنا من أنفسنا ازواجاً لنسكن اليها وجعل بيننا مودةً ورحمة ولكن هذا لا يعني ألّا مودة ورحمة وسكن إلا من باب الارتباط و الزواج وليسا مرحلة عمرية أؤكد على ذلك .

ولو كان ذلك لأمر الله الفتاة أن تسعى للبحث عن زوج هي أيضا !
في هذا الأمر هنالك اختلافٌ بين الذكر والانثى
الذكر يبحث نعم ويسعى نعم ويقرع الابواب وقد تُوصد في وجهه
اما الفتاة هي المطلوبة ، وهي المرغوبة وهي المُكرّمة في هذا الأمر
وليس الذكر كالانثى صدق الله العظيم
وهذا لا يعني أن تجلس الفتاة خلف باب منزلهم أو خلف وسائل التواصل تنتظر عريس الغفلة أن يأتي أبداً !!
بل عليها ان تشغل نفسها بالذي خُلقت من أجله
حتى حينما يأتي القدر تكون مؤهلةً لتكون أمّا صالحة وزوجةً صالحة وتبني اسرة صغيرة صالحة تتابع فيها رسالتها في الحياة وهي إعمارها .
الزواج في سنٍ مبكرة لا يأتي الا بالمصائب والأولاد أحدها !
والزواج المُجبر عليه من أجل المجتمع وكلام الناس سيعود بالويلات أولاً على الفتاة التي كانت تظن الزواج راحةً وحباً و رومانسيةً مطلقة وخلاصاً من كل شيء ولكنه في الحقيقة ليس كذلك هو مسؤولية و وِفاق عظيم وامانةٌ ليس كمثلها شيء وهو ودٌ و سكنٌ ورحمةٌ ..
لا يجب استعجال شيءٌ قد لا يكون مكتوباً
بل الأحرى بنا هو الدعاء باختيار الخير من الله لا أن يترك الخيار لنا فنشقى
هو أعلم بحاجتنا وما نريده وما ينقصنا أكثر مما نعلم عن ذاتنا
وهو بنا راحم وعلى أحلامنا قادرٌ
فهو في السماء اله وفي الارض اله وامر ترتيب الارتباط عليه هيّن حين يشاء وهو أهون عليه ! .
لا يجب ان يُشغل البال في هذا الامر كثيراً رغم ان الحاح المجتمع يجعل عدم التفكير به في سن معينة للفتاة أمراً غير طبيعياً … ومن أجل ذلك أن أكتب الآن !

حياة الفتاة ، ليست حياة انتظارٍ والقطار لايفوت الفتاة ابداً طالما انها هي من تقوده بمشيئة الله ورضاه
حياة الفتاة في كل مرحلة عمرية يفوح شذاها عطراً وعملاً وعِلماً وخُلقاً
وان قُدّر لها الارتباط والزواج فسيكون ذلك بمشيئة الله وأمره وستكون حينها اهلاً لان تكون أما تُربي ويلجأ إليها ولأن تكون زوجةً و رحمةً يُسكن اليها ..

[هذه المقالة تمت إضافتها عبر مدونات دوبارة وتعكس رأي الكاتب فقط]